السيد مهدي الرجائي الموسوي
147
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
لنعلم أنّ اللّه لا يبعث بعد نبينا صلى الله عليه وآله نبياً سواه ، وإنّ طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا . فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي ، فقال له : يا أخا اليهود إنّ اللّه عزّوجلّ امتحنني في حياة نبينا محمّد عليه السلام في سبعة مواطن ، فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي - بنعمة اللّه له مطيعاً ، قال : وفيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أمّا أوّلهنّ ، فإنّ اللّه عزّوجلّ أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وآله وحمّله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سنّاً ، أخدمه في بيته ، وأسعى في قضاء بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبدالمطّلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّه رسول اللّه ، فامتنعوا من ذلك ، وأنكروه عليه ، وهجروه ونابذوه ، واعتزلوه واجتنبوه ، وسائر الناس مقصين له ومبغضين ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم ممّا لم تحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم ، فأجبت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعاً مطيعاً موقناً ، لم يتخالجني في ذلك شكّ ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ، وما على وجه الأرض خلق يصلّي أو يشهد لرسولاللّه صلى الله عليه وآله بما آتاه اللّه غيري وغير ابنة خويلد رحمها اللّه وقد فعل ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإنّ قريشاً لم تزل تخيّل الآراء ، وتعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه وآله حتّى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ، ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ، ثمّ يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه ، فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها ، فيمضي دمه هدراً ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، فأنبأه بذلك ، وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها ، والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه ، وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أُقتل دونه ، فمضى عليه السلام لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله ، فلمّا استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه اللّه والناس ، ثمّ أقبل عليه السلام على أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .